تتصاعد الأحداث في المنطقة، وتشير كل المؤشرات إلى حدوث ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران خلال أيام، خاصة في ظل الحشود العسكرية الأمريكية في مياه الخليج العربي، وسحب الجنود الأمريكيين من القواعد الأمريكية في قطر والإمارات والبحرين، بجانب مطالبة عدد من دول العالم مواطنيها في إيران بمغادرة إيران فورا ووقف الرحلات الجوية .
كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت فرض قيود على تأشيرات دخول 18 مسئولًا إيرانيًا وعدد من قادة قطاع الاتصالات، في أحدث خطوة تتخذها واشنطن ضمن حزمة إجراءات ضغط دبلوماسي وسياسي متواصلة تجاه طهران.
قاعدة دييجو جارسيا
في هذا السياق قال الرئيس الأمريكي الإرهابي دونالد ترامب: إن "الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استخدام قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في حال لم تستجب إيران للمسار التفاوضي، ورفضت قبول اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي".
وأكد ترامب أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مشددًا على أن واشنطن لن تسمح بتهديد مصالحها أو مصالح حلفائها في المنطقة، وأن الأدوات العسكرية ستُستخدم إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وتُعد قاعدة دييجو جارسيا، الواقعة في المحيط الهندي، واحدة من أهم القواعد الاستراتيجية للجيش الأمريكي، حيث تُستخدم كنقطة انطلاق للعمليات بعيدة المدى، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة عسكرية كبيرة.
الجدول الزمني
وكشفت شبكة سي بي إس، أن مسئولين أمنيين رفيعي المستوى أبلغوا الرئيس الأمريكي ترامب بأن الجيش سيكون على أهبة الاستعداد لشن ضربات محتملة على إيران خلال أيام، رغم أن مصادر مطلعة على المحادثات زعمت أن الجدول الزمني للعملية المحتملة قد يمتد، إلا أن المصادر أوضحت لاحقاً أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن الهجوم.
وقالت وكالة رويترز نقلاً عن مسئول أمريكي: إن "القوات الأمريكية المشاركة في تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط من المتوقع أن تكون جاهزة للانتشار بحلول شهر مارس المقبل، في إطار خطط واشنطن لدعم الاستقرار والردع".
وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران تقديم مقترح مكتوب لحل الأزمة، وذلك بعد المحادثات التي جرت في جنيف في خطوة تهدف إلى الموازنة بين الجهود الدبلوماسية والتحركات العسكرية لمنع تصعيد التوترات في المنطقة.
دولة الاحتلال
فيما أكدت مصادر صهيونية أن دولة الاحتلال رفعت مستوى التأهب وعززت استعداداتها العسكرية، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تنفيذ هجوم مشترك نع الولايات المتحدة ضد إيران خلال الأيام المقبلة.
وقالت المصادر: إن "دولة الاحتلال تبدي منذ أسابيع تشككاً في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسارعت إلى تسريع تخطيطها العملياتي والدفاعي رغم ما أُعلن عن إحراز تقدم في الجولة الثانية من المحادثات".
وأشارت إلى أن الهجوم المحتمل، في حال صدور تفويض به من الرئيس ترامب، يُتوقع أن يتجاوز في نطاقه الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضى، وسيشمل ضربات منسقة تنفذها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال معاً.
لعب بالنار
في المقابل حذر سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي من خطورة التصعيد ضد إيران، معتبراً أن أي تحرك في هذا الاتجاه يُعد «لعباً بالنار»، في ظل توترات إقليمية متصاعدة.
وأوضح لافروف في تصريحات صحفية، أنه يتابع عن كثب مواقف الدول العربية وممالك الخليج، مؤكداً أن أياً منها لا يرغب في اندلاع مواجهة جديدة، وأن الجميع يدرك تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يدفع بقوة نحو اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران، معتبراً أن ذلك قد يمس حقوقها التي تكفلها معاهدات دولية، وفي مقدمتها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وشدد لافروف على أن أي استفزازات جديدة قد تُقوض المسار الإيجابي الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لاسيما فيما يتعلق بتحسن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وطهران، مشدداً على أن تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران شكّل محطة محورية في هذا المسار.
وأكد أن الرسائل العربية الموجهة إلى واشنطن تدعو بوضوح إلى ضبط النفس، والعمل على التوصل إلى تفاهمات تضمن حقوق إيران المشروعة، وفي الوقت ذاته توفر آليات تحقق تؤكد سلمية برنامجها النووي.
واشار لافروف إلى وجود تواصل مستمر بين موسكو وطهران، معرباً عن ثقة بلاده في رغبة إيران الصادقة في تسوية ملفها النووي عبر الالتزام بأحكام معاهدة عدم الانتشار.
رسائل ضغط متبادلة
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي سمير فرج: إن "المشهد لا يزال في إطار “الضغط المتبادل” ولم يصل إلى مستوى الاستعداد الكامل للحرب".
وأوضح فرج في تصريحات صحفية أن وصول خمسين طائرة مقاتلة لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُخذ، مشيرًا إلى أن التجميع القتالي لم يكتمل بعد، وأن حاملة الطائرات الثانية لم تصل إلى مسرح العمليات حتى الآن.
وأضاف أن حجم الحشود الحالية لا يرقى إلى مستوى الاستعداد الذي سبق ما يُعرف إعلاميًا بـ“حرب الـ12 يومًا”. معتبرا أن ما يحدث حاليًا يدخل في إطار الضغط العسكري لإجبار إيران على القبول بالطرح الأمريكي، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي حيث تركز الولايات المتحدة في مفاوضاتها على البرنامج النووي، بينما ترفض طهران إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق جديد، وهو الملف الذي يمثل أولوية قصوى للكيان الصهيوني .
وتوقع فرج أن تكون التحركات العسكرية وسيلة لإعادة تشكيل موازين التفاوض، مؤكدًا أن واشنطن تستخدم القوة كوسيلة دعم للمسار السياسي، لا بديلاً عنه حتى الآن وأن كل هذه التحركات هي أدوات ضغط .
رسالة مباشرة
وكشف أن خطوة إيران لإغلاق مضيق هرمز لساعات قليلة كانت بمثابة رسالة مباشرة: إذا تعرضنا لضربة، يمكننا تعطيل شريان الطاقة العالمي مشددا على أن ما جرى يدخل ضمن نطاق الحرب النفسية، ولم يصل إلى مستوى التصعيد المفتوح.
وأكد فرج أن الرد الإيراني التفصيلي على المقترحات الأمريكية بات وشيكًا، وأن الأسبوع المقبل قد يحمل ملامح أوضح للمشهد فقبول واشنطن أو رفضها للرد الإيراني سيحدد اتجاه الأحداث.
وأشار إلى أن الحديث عن ضربة عسكرية محتملة يظل مرهونًا بوصول حاملة الطائرات الثانية واستكمال الحشد العسكري الكامل عندها فقط يمكن التفكير في احتمال تنفيذ ضربة مستبعدًا في الوقت الحالي اندلاع مواجهة مباشرة.
